أبي نعيم الأصبهاني

240

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال : وقع الطاعون بالشام فاستعر فيها ، فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء . فبلغ معاذ بن جبل رضى اللّه تعالى عنه فقام خطيبا فقال : إنه قد بلغني ما تقولون ، وإنما هذه رحمة ربكم عز وجل ، ودعوة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، وكفت « 1 » الصالحين قبلكم . ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدوا الرجل منكم من منزله لا يدرى أمؤمن هو أم منافق ، وخافوا إمارة الصبيان . * حدثنا أبو جعفر اليقطيني ثنا الحسين بن عبد اللّه القطان ثنا عامر بن سيار ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم من حديث الحارث بن عميرة . قال : طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد ، فقال معاذ : إنه رحمة ربكم عز وجل ودعوة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، وقبض الصالحين قبلكم . اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة ، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذي كان يكنى به وأحب الخلق إليه ، فرجع من المسجد فوجده مكروبا . فقال : يا عبد الرحمن كيف أنت ؟ فاستجاب له فقال : يا أبت ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) : فقال معاذ : وأنا ( إِنْ شاءَ اللَّهُ سَتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ ) فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد ، فطعن معاذ فقال حين اشتد به النزع - نزع الموت - فنزع نزعا لم ينزعه أحد ، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب اخنقنى خنقتك ؛ فو عزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب ابن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل رضى اللّه تعالى عنه : قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا معاذ انطلق فأرحل راحلتك ثم ايتني أبعثك إلى اليمن » فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال : « يا معاذ إني أوصيك

--> ( 1 ) الكفت : الجمع والضم كما في النهاية .